الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معارك التوافه اليومية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin

avatar

تاريخ التسجيل : 08/03/2013

مُساهمةموضوع: معارك التوافه اليومية   29.03.13 1:10

عبدالله سعد الغنام

هناك أمور مُنغصات تحدث لنا في حياتنا اليومية بشكل متكرر وشبه روتيني , وهي قد تجنح بعقولنا فتصبح شاردة مغتمة , فنشعر وكأننا نحمل الدنيا فوق رؤوسنا . بل إن البعض منا هو أشد كدرا في ذلك, فتراه متضايقا من كل شيء حتى من نفسه التي بين جنبيه.

ولو لتأملنا في أسباب ذلك لوجدناه متناثرا هنا وهناك في سويعات من الليل والنهار. فانظر كيف نكون متضايقين من زحمة الطريق في الغدوة والروحة , فنحن في شبه معركة كأن كل من في الطريق هم خصومنا . ثم نحن في أعمالنا قد نشعر بالضيق والضجر من كلمة قد قيلت من رئيس أو زميل. وهنا نحن بعد ذلك ربما نخاصم صاحب ذلك المحل الفظ في تعامله فوددنا لو أننا رددنا له الكيل بكيلين. وها نحن في بيوتنا نتأفف من كل صغير وكبير.

كل هذه الأحداث البسيطة قد تكون متتالية أو متباعدة في يوم واحد, ولكنها عندما تجتمع تصبح عبئا علينا, و قد تدفع بنا نحو التوتر والقلق. فلا يمكن أبدا أن نعيش في دعة وهناء إذا كنا سوف نخاصم كل شيء من حولنا, فلابد إذا من غض الطرف بين الحين والآخر. ويقول

الشاعر إذا لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه. وقد يجدها البعض ثقيلة على النفس أن يدع هذه المنغصات تُحلّق من حوله بدون أن يردعها, فالنفس جُبلت على حب الانتصار للذات , و نحن بشر نغضب ونتضايق ونتفاعل مع الأحداث اليومية.

نعم كل ذلك صحيح, ولكن لا يعني ذلك أن نكون متحفزين أو مشحونين نفسيا في حرب توتر وقلق على كل صوت وكلمة وحركة تصدر من حولنا. فقد ينقضي العمر وأنت تحاول أن تصرعها فتصرعك , وقد وصفها محمد الغزالي رحمه الله حق الوصف حين قال " لا تدع التوافه تغلبك على أمرك ".

وربما ننتصر في معركة أو معركتين في حرب التوافه اليومية, ولكننا لن نكسب الحرب أبدا, بل على العكس من ذلك فربما في نهاية المطاف نصبح نحن الخاسر الأكبر. فالتوتر والقلق اليومي و المتكرر ينتج طاقة سلبية تؤثر على أجسامنا فتسبب لنا أمراضا عضوية مثل ضغط الدم والصداع والقرحة , بالإضافة إلى الضغوط والتأثيرات النفسية . يقول الدكتور جوزيف مونتاجي " إن قرحة المعدة لا تأتي مما تأكله , ولكنها تأتي مما يأكلك ".

وإن مما يخفف عنا ذلك العبء الثقيل الذي نحمله في خواطرنا, أن نجعل نصب أعيننا تلك المنزلة الرفيعة التي تحلى به النبي عليه الصلاة والسلام , والتي تُنير لنا طريق السماحة , فقد جاء في الحديث الشريف " والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط ، حتى تنتهك حرمات الله ، فينتقم لله".


جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2013

_________________






بسم الله الرحمن الرحيم

"نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ." (الواقعة:57) 

نعم .. صدقنا وآمنا بك يا رب، كيف لا
ونحن نشاهد عظمة خلقك وبديع صنعك وإعجاز تقديرك؟!!







_______________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://123sss.2areg.com
 
معارك التوافه اليومية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العلم والايمان :: تطوير الذات و التنمية البشرية-
انتقل الى: