الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حب الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin

avatar

تاريخ التسجيل : 08/03/2013

مُساهمةموضوع: حب الله   11.05.13 1:29


الشيخ الخليلي: حب الله ليس دعوى أو عاطفة جياشة بل عقيدة تمتلك النفس وتوجه حركاتها وانفعالاتها.الله أولى بأن يفوق حبه كل حب لاتصافه بالكمالات. (حب الله تبارك وتعالى ليس دعوى وليس عاطفة جياشة إن وقدت خمدت وإن شبت انكفأت وإنما هذا الحب حب عقيدة تمتلك النفس وتوجه حركاتها وانفعالاتها حتى تنساق في طاعة الله سبحانه وتعالى، هذا الحب يترجم بالطاعة)..

(هذا ما أكده سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة في محاضرة له بعنوان (حب الله) ألقاها بجامع الوهرة بولاية بركاء.

 

 

 

وأوضح: حب الله سبحانه وتعالى أولى أن يمتلك القلوب ومن شأن المحب أن يسارع في هوى محبوبه حتى يذوب هواه في هواه ولربما ذابت هويته في هويته بحيث لا تبقى للمحب شخصية إنما تذوب شخصيته في شخصية المحبوب وإذا كان هذا يقع فيما بين الناس أنفسهم فكيف بحب الله تعالى.

 

وشدد سماحته على أن حب الله عز وجل حب يقتضي أن يطاع الله سبحانه وتعالى في كل شيء وأن يتفانى الإنسان في حب الله عز وجل بحيث يحرص كل الحرص على أن يكيف حياته كلها وفق أمر الله حتى ينال رضاه ، وأن يدفع بحياة الناس إلى أن تتكيف وفق أمر الله سبحانه وتعالى ليسود منهج الله سبحانه وتعالى في هذه الأرض .

 

ومن أولى أن يسود منهجه في هذه الأرض من الله؟

 

 

 

وإلى ما جاء في المحاضرة:

 

 

 

يقول سماحة الشيخ: إن كلمة الحب كلمة رقيقة شفافة لها أثر في النفوس تتغلغل في أعماقها تستولي عليها والناس متفاوتون في حبهم بحسب تفاوت هواهم، إذ لكل محب محبوبه وشتان بين محبوب ومحبوب فمن الناس من يحب هواه ويركن إليه حتى يدعه في الهلاك دعَّـا – والعياذ بالله تعالى – ومن الناس من يرقى في درجات الحب فيخلص حبه لله تعالى الذي خلقه فسواه وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة ومن حبه لله سبحانه وتعالى تكون محبته لرسله ومحبته لأوليائه ويكون انسجامه مع إخوانه المسلمين.

 

 

 

وإذا كان الناس متفاوتين في حبهم فإنهم عادة يجمع بينهم جامع للحب ذلك لأن حب الإنسان لغيره إما ان يكون بسبب تفوق ذلك الرجل فالناس بطبيعة الحال ينظرون إلى المتفوقين نظر إعجاب وإكبار وتقدير وإجلال ولذلك يمنحونهم الحب بسبب هذا الشعور الذي يؤثر في نفوسهم.

 

 

 

ويضيف: قد يكون الحب بسبب ما يقدمه المحبوب للمحب فيكون ذلك الحب نتيجة لذلك الإحسان الذي يقدمه المحبوبون، ولا ريب أن الإحسان يختلج القلوب ويؤثرعلى الناس تأثيرا بالغا حتى يحولهم من منهاج إلى منهاج.

 

وإذا كان هذا هو منشأ الحب في الغالب فإن الله تبارك وتعالى أولى بأن يكون حبه يفوق كل حب، فمن حيث اتصافه تبارك وتعالى بالكمالات فإنه لا نظير له إذ هو الخالق القادر العليم بكل شيء المسيطر على كل شيء دق أو جل.

 

 

 

خلق الإنسان والوجود:

 

 

 

وذكر: الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الإنسان وهو الذي خلق هذا الوجود ، الوجود لم يكن شيئا يذكر بأسره، وإنما أخرجه الله سبحانه وتعالى من العدم إلى الوجود، وإذا كان هذا الوجود بأسره صنع الله عز وجل فما بالك بعظمته تعالى، إن عظمته لا تكتنه وقدرته لا تحد وعلمه لا يتصور فقد أحاط الله عز وجل بكل شيء علما وهو سبحانه وتعالى محيط بكل ذرة من ذرات هذا الوجود المدرك وهو عز وجل مصرف كل شيء في هذا الكون فلولا أن الله سبحانه وتعالى حفظ هذا الكون لما قرّ له قرار إذ لو تخلى عنه في أقل من ثانية لما بقي له قرار . يقول الله سبحانه وتعالى (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) فلولا أن الله سبحانه وتعالى يمسك السماوات والأرض، كيف يمكن بقاء هذا الكون على ما هو عليه؟ فهذا الكون – كما تعلمون - مترامية أطرافه متباعدة جوانبه وقد جعله الله سبحانه وتعالى بمثابة الشيء الواحد من حيث أنه يؤلف بينه نظام واحد ويجمع شتاته فهو يسير في منهاج معين ويتحرك حركة متناسقة بحيث لا يكون هنالك أي نشاز ولا أي اضطراب بين جوانبه في حركاته.

 

 

 

فإمساك الله سبحانه وتعالى لأجرام هذا الكون هو الذي حفظها وحفظ وجود كل شيء ولو أن الله سبحانه وتعالى تخلى عن هذه الأجرام لتهاوت ووقع بعضها على بعض ولما بقي وجود للإنسان في هذا الكون قط إذ الإنسان إنما هو يقر في جزء يسير من هذا الكون، يقر في هذه الأرض التي ترتبط بنظام الكون بأسره.

 

 

 

ويشير سماحة الشيخ: هذه الأرض لو نظرنا إلى قدرها في هذا الكون لوجدنا قدرها شيئا يسيرا ولكانت تافهة بهذه المقاييس ولكن الله سبحانه وتعالى عظم من شأنها لأنه جعلها مهبط رسالاته وهي مقر استخلافه للإنسان إذ استخلفه فيها وجعل حركتها متناسقة مع حركة الوجود بأسره ولربما يقال بأنها مركز الوجود. هذه الأرض لو نظرنا إلى مقدارها بحسب مقاييس الكون لوجدناها لا تساوي شيئا ذلك لأن هذه الأرض لو قسناها بسرعة الضوء فهي لا تزيد عن سبع ثانية، بل الضوء في المناطق الاستوائية يمكن أن يلف بهذه الأرض ويدور عليها في الثانية الواحدة سبع مرات، هذا الضوء هو مقاييس هذه الأبعاد، فلننظر إلى أبعاد هذا الكون بمقاييس الضوء، لنجد أن أبعد مجرة اكتشفت أخيرا تبعد عن هذه الأرض بسرعة الضوء ثلاثة عشر مليارا من السنوات الضوئية بحيث لو انطلق شيء بسرعة الضوء من هذه الأرض إلى تلكم المجرة لوصلها بعد 13 مليارا من السنين الضوئية مع أن الضوء في الثانية الواحدة يقطع مائة ألف وستة و ثمانين ألف ميل وثلاثمائة ميل أي ثلاثمائة ألف كيلو متر، ولو انطلق شيء إلى تلك المجرة بسرعة الضوء لوصلها بعد هذا القدر من السنين.

 

 

 

وقد جعل الله تعالى هذا الكون كله بهذه الأبعاد مترابطا برباط واحد ، هذا الرباط هو الذي يشد بعضه إلى بعض وهو رباط الجاذبية التي جعلها الله سبحانه وتعالى صمام أمان لهذه الكائنات إلى أن يأذن بانتهاء هذا الكون عندما يأتي أمره سبحانه وتعالى وذلك الذي يشير إليه قوله (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ، وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ) فانتثار الكواكب إنما يكون بانعدام الجاذبية حتى يقع بعضها على بعض وتدك الأرض دكا دكا، فالله سبحانه وتعالى هو الذي حفظ هذا الكون وأجرى كل شيء منه في قراره . أليس هو أولى بأن يعظم ويحب لأنه حفظ هذه الكائنات بأسرها وبأنه ذو السلطان المطلق في هذا الكون الواسع.

 

 

 

هذا هو صنع الله تعالى:

 

 

 

ثم إذا نظرنا إلى خلق الإنسان نجد أن خلق الإنسان خلقا معقداً ، خلقاً عجيباً ولكن الله سبحانه وتعالى يسره وجعل التناسق بين جوانب الإنسان المختلفة فالإنسان فيه روح وجسم وعقل وقلب وضمير وغرائز نحن لا نستطيع أن نخوض في عالم الروح لأنه (من أمر ربي) كما قال سبحانه وتعالى فعلينا أن نقف في حدوده.

 

 

 

ولوجئنا أيضا نتحدث عن الجوانب النفسية لوجدنا أنها جوانب هائلة تحير الإنسان.

 

 

 

ولوجئنا نفكر في غرائز الإنسان لوجدنا في ذلك أيضا أمرا عجبا ولكن حسبنا أن ننظر في هذا التركيب الظاهر لجسم الإنسان هذا التركيب العجيب فالإنسان متحف يرى فيه العبد صنع الله سبحانه وتعالى الذي اتقن كل شيء.

 

 

 

خلق هذا الإنسان من نطفة مهينة هي المعبر عنها بلغة العصر او بلغة الطب (الخلية)، هذه الخلية لا تكاد تبصر حتى بأشعة المجهر وقد أوجد الله سبحانه وتعالى فيها سر الحياة ، جعل الله سبحانه وتعالى هذه الخلية متضمنة سر الحياة، فيها جميع الخصائص البشرية العامة المشتركة ما بين جميع الناس، وفيها الخصائص السلالية الخاصة يخلق منها الإنسان عندما تلتقي بالبويضة فيتكون منها هذا الكائن، وفي هذا اللقاء نفسه سر عجيب بل السير إلى إن يتم هذا اللقاء إنما يمر بمجاهل عجيبة يحار منها عقل الإنسان، ولا تلبث هذه الخلية أن تتحول إلى خلايا تتولد منها خلايا لا نستطيع حصرها، والطب إلى الآن يختلف في قدر الخلايا التي يشتمل عليها جسم الإنسان هناك من يقول إن جسم الإنسان يشتمل على خمسين مليون مليون خلية ومنهم من يقول يشتمل على ستين مليون مليون خلية ومنهم من يقول يشتمل على مائة مليون مليون خلية ومنهم من يقول يشتمل على ألف مليون مليون خلية.

 

 

 

وحسبنا أن الإنسان في الثانية الواحدة يستهلك من الخلايا مائة وخمسة وعشرين مليون خلية تذهب لتأتي خلايا أخرى جديدة بديلة عنها ولا يحس بها الإنسان، كل جسم من أجسامنا يستهلك هذا القدر من الخلايا بحيث يستهلك في الدقيقة الواحدة سبعة آلاف وخمسمائة مليون خلية على أن كل خلية من هذه الخلايا سفر حافل بأسرار الله تعالى لو أخذ الإنسان يدرسه طوال عمره لما استطاع أن يصل إلا إلى ساحل عبابه المتلاطم، كل خلية من هذه الخلايا هي بهذا القدر.

 

 

 

وحسبنا أن الدراسات التي اكتشفها أحد الباحثين أخيراً في الجزيئة، وما هي الجزيئة؟، هي شيء لا يكاد يذكر في الخليلة وهي التي يعبر عنها بـ(الكروموسوم) بلغة الطب هذه الجزيئة كتب أحد الكاتبين بأنها لو شرحت تفصيلا بحسب ما وصل إليه العلم من أسرارها وعجائب صنع الله تعالى فيها لملأ ذلك تسع مائة ألف صفحة أي أربعين ضعف من الموسوعة الطبية البريطانية هذا كله في هذه الجزيئة الدقيقة، هذا مما اشتمل عليه الإنسان.

 

 

 

كل خلية من هذه الخلايا تحتاج إلى غذاء، الغذاء يذهب إلى المعدة ويتوزع على هذه الخلايا بحسب حاجة كل خلية من هذه الخلايا على اختلاف هذه الأغذية من المواد الدهنية ومن المواد السكرية ومن المواد النشوية وغيرها من المواد تتوزع جميعا على هذه الخلايا بأسرها بهذه السرعة المذهلة، هذا هو صنع الله تعالى.

 

 

 

والله تعالى يلفت انتباهنا إلى هذه الآيات الكونية فيما أنزله علينا من الآيات التنزيلية فالله تعالى يقول (قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ، كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ، فَلْيَنْظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا، فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا، وَعِنَبًا وَقَضْبًا، وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا، وَحَدَائِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا، مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) كل ذلك جعلها الله تعالى متاعا لنا ومتاعا لأنعامنا التي ننتفع بها.

 

 

 

على أن هذا المتاع لو قسناه بمقاييس البشر لوجدناه من غير السهل الوصول إليه وإنما يسره الله سبحانه وتعالى، فالله عز وجل أنزل الغيث من السماء وجعل في الماء الذي ينزل خاصية للإنبات وجعل التربة التي ينزل فيها الماء فيها خاصية للنبات فعندما تلتقي الخاصيتان تنبت الأرض بمشيئة الله وتخرج أنواعا مما يحتاج إليه الإنسان ويحتاج إليه الحيوان الذي جعله الله سبحانه وتعالى ـ إيضاً ـ غذاء للإنسان.

 

 

 

ثم مع هذا جعل الله سبحانه وتعالى حفظا لهذا النبات الذي ينبت من الآفات والعاهات ويسر الله تعالى نموه ويسر الله تعالى نتاجه إلى أن يخرج من الثمار ما يخرجه، والإنسان هيئ له الانتفاع بما يخرج من هذه الثمار سواء ما يأكله بعد جنائه أو ما يأكله بعد إصلاحه وإعداده وقد هيأ الله سبحانه وتعالى النار التي بها طبخ ما يحتاج إلى الطبخ من هذه الأغذية المتنوعة، هذه النار من أين جاءت؟، (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ، أَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ، نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ) إنما النار هيأها الله سبحانه وتعالى تنضج هذا الطعام ثم تناول هذا الطعام ليس بالأمر السهل فاللقمة التي تدخل في فم الإنسان ثم في بلعومه حتى تصل إلى المعدة هذه اللقمة ليس من الأمر السهل وصولها إنما يسددها الله سبحانه وتعالى، لو انحرفت هذه اللقمة لجرت الإنسان إلى الحتف، وإنما هيأ الله تعالى لها الطريق الآمن وجعل هناك ضمانات تقيها من الانحراف لئلا تودي بحياة الإنسان.

 

 

 

كذلك الماء الذي يشربه من السهل أن يشرب الإنسان الماء هكذا حسب رؤاه وحسب تقديره، لكن لو نظر إلى الحقيقة وكيف ينهي هذا الماء في مجراه لوجد أن جريانه مهدد بأخطار كثيرة وإنما الله سبحانه وتعالى هو الحافظ الذي يحفظ الإنسان في جريان هذا الماء حتى يصل إلى قراره من جسمه وإلا لكان هذا الماء سببا لحتفه.

 

 

 

وقد تقع حالات من أجل تذكير العباد بالحاجة، كم من أناس يموتون بسبب طعمة يطعمونها أو شربة يشربونها هذا مما يقع كثيرا للناس من أن أجل أن يتعظوا ومن أن أجل أن يدركوا افتقارهم إلى الله سبحانه وتعالى.

 

 

 

من يسر الله:

 

 

 

وتذكر الآيات التي في بداية سورة الرحمن بالنعم التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها علينا ويأتي التقرير متكررا (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) من الذي يكذب بهذه الآلاء؟ الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان هذا الخلق الذي ذكرناه وأنزل القرآن لأجل تعليم هذا الإنسان بحقائق الحياة وتبصيره بالمنهاج الصحيح الذي يسير عليه ومع ذلك ـ أيضا ـ علم الله تعالى الإنسان البيان، والبيان ليس بالأمر السهل مع أن حاجة الإنسان ملحة إلى هذا البيان، لو لم يعمله كيف يقضي مآربه؟ وكيف يتفاهم مع بني جنسه؟ مع إن الحياة الإنسانية حياة اجتماعية يفتقر كل فرد من أفراد هذا الجنس فيها إلى مجموعة الأفراد الأخرى ولا بد من التفاهم مما بين هؤلاء الأفراد وقد يسر الله سبحانه وتعالى هذا التفاهم بالبيان وكل منا يتحدث ليعبر عن شعوره وما في قرارة نفسه وما يتطلع إليه وما يرغب فيه وما يحس به ويرى ذلك من السهولة واليسر .

 

 

 

ولكن لو لم ييسر الله تعالى هذا البيان ، كيف كان بإمكان الإنسان أن يبين عما في نفسه؟ إن ذلك من الأمور العسيرة الصعبة فنحن نعرف أن البيان مستوحى من الدماغ، ولكن الدماغ من أين يستوحيه؟ ذلك ما لا نعلمه ، هناك حلقات من سلسلة البيان الطويلة التي لا نعرفها إنما نعرف هذه الحلقة أن البيان يشترك فيه الدماغ وتشترك فيه الرئتان وتشترك فيه الشعب وتشترك فيه القصبة الهوائية ويشترك فيه الحنك وتشترك فيه اللسان والأضراس والشفتان والهواء، ولكن كيف يكون ذلك مع أن الإنسان بطريقة سهلة يعبر عن شعوره متى ما أراد التعبير ؟ يتحدث كيفما أراد أن يتحدث بكل سهولة وبكل يسر كما أن حديثه يفضي إلى غيره ويصل إلى غيره بسهولة إذ جعل الله سبحانه وتعالى لكل الفرد من أفراد هذا الجنس الطاقة السمعية وجعل الذبذبات الصوتية تنقل إلى هذه الطاقة السمعية بوساطة أشياء هيأها الله سبحانه وتعالى في أي وقت من الأوقات.

 

 

 

فهذا كله يدل على أمرين يدل على عظم الله سبحانه وتعالى ويدل في نفس الوقت على النعمة التي أنعمها على عباده .

 

 

 

الله سبحانه تعالى هو أعظم من كل عظيم ، وأَجَلُّ من كل جليل وأكبر من كل كبير لا يقدر قدره ولا تحد عظمته . هو ليس كمثله شيء وهو السميع البصير لم يلد ولم يولد ولمن يكن له كفوا أحد ـ سبحانه .

 

 

 

كان قبل خلق الزمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان لا يفتقر إلى الأين سبحانه جل عن الأين والمكان كما جل عن الحدث والزمان.

 

 

 

نعمة الهواء والماء:

 

 

 

وكذلك بالنظر إلى النعمة العظيمة التي أسبغها على الإنسان لو نظر الإنسان فيما يفتقر إليه وما هو أحوج ما يكون إليه لوجده ميسرا له أيما تيسير من غير عناء ومن غير ثمن، التغذية التي يتغذى بها الإنسان يسرت للإنسان بقدر حاجة الإنسان إليها فالإنسان أحوج ما يكون إلى الهواء لولا أن الله سخر هذا الأكسجين الذي نشتمه لكانت حياة هذا الإنسان حياة خطيرة حياة لا يمكن أن تستمر قد هيأ الله سبحانه هذا الخير العظيم الذي لا يقدر بأي ثمن في أي وقت يستنشقه الإنسان في نومه وفي يقظته وفي ذكره وفي غفلته وفي فرحه وفي ترحه وفي حركته وفي سكونه، في جميع الأحوال يستنشق هذا الأكسجين من غير أن يدفع ثمنا في مقابل ذلك، من الذي يقدر قدر هذه النعمة ؟ وبأي لسان يستطيع الإنسان أن يعبر عن شكرها؟ هذه من أعظم نعم الله سبحانه وتعالى.

 

 

 

ثم تأتي الحاجة إلى الماء الذي يسره الله سبحانه وتعالى أيضاً وإنما يحتاج أحيانا إلى بعض العناء حتى يصل إليه الإنسان وكذلك يحتاج إلى بعض العناء حتى يستعمله، هذا الماء يأتي بعد الهواء في حلقات سلسلة ما يحتاج إليه الإنسان في حياته وقد يسره الله سبحانه وتعالى تيسيراً شاء الله عز وجل أن يهيئ الأسباب لنزول هذا للماء .

 

 

 

لو ظلت المياه على ما كانت عليه لما أمكن الإنسان أن ينتفع بها، من الذي يستطيع أن يشرب من البحر الأجاج؟ وكيف يتوصل الإنسان بنفسه إلى أن يحول هذا البحر الأجاج إلى عذب فرات ؟ وإنما الله تبارك وتعالى جعل هنالك أسباب وجعل في الطبيعة عوامل متعددة تشترك فيها الشمس بحرارتها ويشترك فيها الهواء فيتبخر من هذا البحر ما يتبخر ثم تدخل هنالك عوامل متعددة هيأها الله سبحانه وتعالى حتى ينهمر هذا الودق وهو أعذب ما يكون وهو صحي للإنسان أعذب ما يتناوله الإنسان من الشراب وهو في نفس الوقت أكثر ملائمة لجسمه وحاجة جسمه، ثم جعل الله تبارك وتعالى له أوعية تحفظه في هذه الأرض (فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) لو شاء الله سبحانه وتعالى لتشققت الأرض وغارت هذه المياه في أعماق الأرض وما استطاع الإنسان أن يتوصل إليها بأي حال من الأحوال، ولكن جعل الله تعالى طبيعة هذه الأرض حافظة لهذه المياه.

 

 

 

ثم تأتي بعد ذلك الحاجة إلى الطعام وقد يسره الله على أن هذا التيسير أمر عجيب، فالناس يتحركون ويعملون ولكن لا يدري أحدهم لمصلحة من يعمل قد يزرع الزارع هنا ويغرس الغارس ويعتني ويحصد الحاصد وهذا الذي يجنى ويحصد بعد الغرس والزرع يؤكل في بلد آخر قد يكون الزرع والغرس في مشارق الأرض ويكون رزقا في مغارب الارض وقد يكون بعكس ذلك، وقد هيأ الله سبحانه وتعالى الأسباب لنقل هذه الأغذية التي تنتقل من مكان إلى مكان وكما سمعتم أن الله سبحانه وتعالى يمتن بالجواري في البحر كالأعلام ، هذه الجواري هيأها الله سبحانه وتعالى لنقل هذه الأمتعة التي تنقل من مكان إلى مكان مع نقل الناس ولولا أن الله سبحانه وتعالى يسر ذلك ، كيف يمكن للإنسان أن ينتقل أو ينقل معه ما ينقله من مشارق الأرض إلى مغاربها، وإنما ذلك كله من تهيئة الله سبحانه وتعالى المنافع التي سخرها لهذا الإنسان.

 

 

 

فهذا كله مما يجب أن يغرس حب الله سبحانه وتعالى في نفوس العباد هذا الحب كيف يترجم ؟

 

 

 

حب الله تبارك وتعالى ليس دعوى وليس عاطفة جياشة إن وقدت خمدت وإن شبت انكفأت وإنما هذا الحب حب عقيدة تمتلك النفس وتوجه حركاتها وانفعالاتها حتى تنساق في طاعة الله سبحانه وتعالى، هذا الحب يترجم بالطاعة، ونحن نرى حب التفاهات يؤدي بهم إلى عجائب شتى، كثير من الناس يعجبون بمن يسمون بنجوم السينما والمسرحيات وبالفنانين والفنانات ولربما امتلك حبهم ألبابهم حتى أنهم إن أصيبوا بشيء ينتحرون.

 

 

 

كثير من الناس ينتحرون بسبب وفاة أحد من هؤلاء، يحبون هؤلاء هذا الحب العجيب!!

 

 

 

حب الله سبحانه وتعالى أولى أن يمتلك القلوب ومن شأن المحب أن يسارع في هوى محبوبه حتى يذوب هواه في هواه ولربما ذابت هويته في هويته بحيث لا تبقى للمحب شخصية إنما تذوب شخصيته في شخصية المحبوب.

 

 

 

وإذا كان هذا يقع فيما بين الناس أنفسهم فكيف بحب الله تعالى؟

 

 

 

إن حب الله عز وجل حب يقتضي أن يطاع الله سبحانه وتعالى في كل شيء وأن يتفانى الإنسان في حب الله عز وجل بحيث يحرص كل الحرص على أن يكيف حياته كلها وفق أمر الله حتى ينال رضاه وأن يدفع بحياة الناس إلى أن تتكيف وفق أمر الله سبحانه وتعالى ليسود منهج الله سبحانه وتعالى في هذه الأرض .

 

 

 

ومن أولى أن يسود منهجه في هذه الأرض من الله؟ إنما الأرض هي جزء من مملكة الله سبحانه وتعالى، والإنسان الذي هو مستخلف فيها إنما هو عبد الله خلقه الله سبحانه وتعالى ومرده إلى الله .

 

 

 

فإذن حري بكل من يدعي حب الله عز وجل أن يحرص على تطبيق منهج الله تعالى في الأرض وأن يتجنب كل ما يخالف هذا المنهج.

 

------------------------------------

 

متابعة - سيف بن سالم الفضيلي

 

جريدة عمان: الجــمـعة 12 من رجب 1431هـ . الموافق 25 يونيو 2010

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع القبس 2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://123sss.2areg.com
 
حب الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العلم والايمان :: الأقسام الإسلامية :: الإعجاز العلمي في القرآن الكريم-
انتقل الى: