الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أخلاق المؤمن عند فطور الصباح

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin

avatar

تاريخ التسجيل : 08/03/2013

مُساهمةموضوع: أخلاق المؤمن عند فطور الصباح    22.01.14 13:38









المؤمن الذي منحه الله ملكة التّفكير والتأمل يعرف جيّدا عندما يدخل إلى المطبخ لتناول فطور الصّباح أنّ كلّ النعم والمأكولات الّتي خلقها الله هي فى الأصل إشارات لدعوة الناس للحمد والشكر.



.

لنأخذ مثالا على ذلك، النار التي نستعملها لطبخ الطّعام يمكن أن تكون سببا للعديد من الأضرار فيمكنها أن تلتهم كلّ شيء، لكنّها فى الوقت نفسه ضروريّة لطبخ الطعام كي يصبح صالحا للأكل، وهي ضرورية لصنع العديد من المنتوجات الاستهلاكية، فهي لذلك نعمة كبيرة وبعبارة أخرى فالنار شأنها شأن بقية النعم الأخرى جعلت ليستخدمها الإنسان، قال تعالى :

{وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }  الجاثية 13

والناّر كذلك هي مصدر تذكير للمؤمن بعذاب جهنّم أعدّت للكافرين وهي التي وصفها القرآن بأنّها نار شديدة سيُرمى فيها المنكرون الكافرون كما  فى الآيات:


.

( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) ( الذاريات، 19 )

.

( تَلْفَحُ وُجُوهَهُم النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ) ( المؤمنون، 104 )

.

 {وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً } ( الفتح 13 )

.

فالمؤمن الصّادق من يزداد خوفا من الله كلّما فكّر فى عظمة نار جهنم.
كلّ نوع من الأطعمة لها فائدة خاصة بها، كالخبز والعسل والحليب والطماطم والفلفل والزيتون والبيض والشاي والقهوة. كلّها موادّ لها طعمها ورائحتها وقيمتها الغذائية ولونها الخاصّ بها.

وكلّ نوع منها هو نعمة كبيرة لأنّه يغذّي الجسم بما يحتاجه من بروتينات وأمينوسيتات وكربوهيدرات وزيوت وفيتامينات ومعادن وسوائل. ولكي نعيش حياة سليمة علينا أن ننظّم غذاءنا من خلال تناول الأطعمة والغلال والخضروات والمرطبات والحلويّات وكلّ أنواع الأطعمة التي نحبّها بشكل منتظم لكي نسد حاجتنا الغذائية ونشعر بلذة هذه النعم.


.


في الحقيقة إنّ ما ذكرناه معروف لدى كل واحد منا، فمنذ اللحظة التي يستقبل فيها الإنسان الحياة تصبح جميع هذه النعم في متناوله وتحت تصرفه، غير أن أكثر الناس ينسون حقيقة هذه النعم فيتعاملون معها تعامل عاديا خاليا من أي روح رغم ما فيها من جمال ونفع، وبالتالي تغيب عن أذهانهم القيمة الحقيقية لهذه المخلوقات.

ولو تاملوا فيها تأملا ممتزجا بالإيمان لأدركوا أن تلك المأكولات والمشروبات اللذيذة لها فوائد مختلفة وعظيمة، وكل واحدة من هذه المخلوقات تعد بحد ذاتها معجزة من المعجزات.

ولنأخذ كمثال على ذلك العسل، فهذه المادة عظيمة النفع تصنعها حشرة صغيرة لا يتعدى حجمها بضع غرامات. وللعسل فوائد غذائية وطبية، ففيه الفيتامينات والمعادن وغيرها من المواد الأخرى. وقد ذكر القرآن الكريم فوائد العسل فقال:

 ( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )  ( النحل، 68-69 )

[url=http://123sss.2areg.com/
]
[/url]
.






إذا تفكّر المؤمن في كيفيّة صنع العسل، اكتشف معجزة خلقه، واقتنع بلا شكّ أنّه من المستحيل أن يتحوّل ما تأكله النّحلة من رحيق الأزهار والغلال إلى عسل لا مثيل له بمجرد المصادفة العمياء، وبذلك يزداد تقرّبا من الله تعالى ويحصل عنده يقين بأنّ النّحلة الصغيرة إنما تطيع الله في عملها، وهي في إتقانها ومثابرتها على عملها تنجز ما يلهمها الله تعالى إياها.


.

كل ذلك وغيره أوجده الله تعالى لفائدة الإنسان، فالأغذية المختلفة مثل اللحم والحليب والجبن وغيرها من الأغذية الحيوانية نعمة من عند الله عز وجل، وتنبهنا آيات القرآن الكريم إلى ذلك :

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } (المؤمنون، 21)


.

هذه الآية تتحدّث عن فوائد ما تحمله الحيوانات في بطونها، فمثلا: ما تأكله البقرة من حشائش وما تشربه من ماء بعضه يذهب إلى الأوعية الدّموية وبعضه يذهب إلى الأعضاء الدّاخلية ويخرج ما تبقّي منه فضلات. من كلّ هذا الخليط يخرج سائل أبيض ناصع، نظيف، له رائحة طيّبة وفوائد جمّة للإنسان ألا وهو الحليب. ألا يعتبر هذا معجزة حقيقية ؟

إنّ الحليب يتكوّن من  أنفع الموادّ لصحّة الإنسان. فعلم الله وسع كل شيء، أخرج من المرعى الأخضر حليبا أبيض ناصعا بفضل النّظام اللامتناهي في الدّقّة الّذي وضعه في جسم البقرة فيتحول الحشيش الأخضر إلى سائل أبيض. يقول تعالى في هذا الشأن:

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ } ( النحل، 66 )


.

كما هو معلوم فإنّ الحليب مادّة غذائية غنية بالفيتامينات وهي عنصر غذائي يحتاج إليه الصغار والكبار لتأمين حياة خالية من الأمراض. البيض أيضا منتوج من منتجات الحيوان صغير الحجم لكنّه كثير الفوائد، له قيمة غذائية عالية فهو مخزن للبروتينات والفيتامينات والمعادن تبيضه كلّ يوم دجاجة لا حول لها ولا قوة بالرغم أنّ البيض لا يمثّل حاجة بيولوجيّة بالنسبة إلى ذلك الحيوان. وعندما يفكّر المؤمن كيف تكوّن السائل الّذي بداخل البيضة، وعندما يمعن في دقّة صنع البيضة يزداد دهشة أمام قدرة الله وكمال عظمته.

.






الشاي عنصر ضروري من عناصر فطور الصباح ومنتوج نباتي، تمر أوراقه بمراحل مختلفة ليصبح على هيئته الأخيرة المعروفة. له رائحة طيبة، يبعث النشاط في الإنسان بعد أن يتحول إلى مشروب سائغ للشاربين. كما تخرج من الأرض مئات الأنواع من الأعشاب خلقها الله رحمة بعباده فيها الغذاء وفيها الشفاء، قال تعـالى:

{وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }(الأنعام، 141)


.






الذي نود ان نؤكد عليه هنا هو ان الله تعالى خلق النعم الكثيرة اللامحدودة رزقا للعباد واختبارا لهم بالفقر والغنى. والفائزون بجنة الخلد هم المؤمنون الصادقون أصحاب الاخلاق العالية. فمن الناس من تجد على موائده شتى أنواع الأطعمة، أما المؤمن الصادق فهو يعرف ان من مظاهر شكر النعمة ألا يسرف في الأطعمة مهما كان غنيا. فبدل أن يكدس المأكولات، فيذهب بعضها إلى الزبالة يكتفي بصنف أو صنفين شاكرا لله على أنعمه. فالمؤمن لا يبطر ويتكبر إن كان غنيا ولا ييأس أو يقنط إن كان فقيرا. فهو يعي جيدا أن هذه الدنيا هي اختبار له، وكل ما عليها ومن عليها فان، يقول تعالى:

( وَنَبْلُوَكُمْ بِالشََّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) (الأنبياء، 35)

لذلك فإنّ الإنسان الذي يعيش في ضوء الأخلاق القرآنية يتخذ من النعم التي أنعمها الله عليه سبيلا للتقرب أكثر إلى الله والتمسّك بإيمانه، ويحمد الله على تلك النعم وإن كانت قليلة لأنّ الله تعالى وعد المؤمنين الصادقين الشاكرين بمزيد من الخير والرّزق، أماّ المنكرون لهذه النعم فجزاؤهم العذاب الشديد في الآخرة. قال تعالى:

{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } إبراهيم 7



[url=http://123sss.2areg.com/
[/url]





هارون يحيى

[url=http://123sss.2areg.com/


]


[/url]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://123sss.2areg.com
 
أخلاق المؤمن عند فطور الصباح
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العلم والايمان :: الأقسام الإسلامية :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: